الشيخ محمد أمين زين الدين
31
كلمة التقوى
[ المسألة 12 : ] يشترط في المال الذي يراد رهنه أن يكون عينا وهذا على القول المشهور بين الأصحاب قدس الله أرواحهم ، وبناء على هذا القول ، فلا يصح رهن الدين ، ولا يصح رهن المنفعة ، وللمناقشة في أدلة هذا القول مجال متسع ، ولكنه أحوط ولا ينبغي تركه ، فإذا كان للرجل دين على زيد مبلغ من المال ، لم يصح له أن يجعله رهنا عند عمرو على دين له ، وإذا كانت له دار معينة فلا يصح له أن يجعل سكنى داره مدة معلومة رهنا عند عمرو على دينه . ويشترط في المال أيضا أن يكون مملوكا ، وبناء على ذلك فلا يصح أن يرهن الحر ، ولا الخمر ولا الخنزير ، فإنها غير قابلة للتملك ، ولا يصح أن ترهن الأرض الخراجية ، وهي الأرض التي فتحها المسلمون عنوة ، والأرض التي صالح أهلها المسلمين على أن تكون الأرض ملكا للمسلمين وتبقى بأيدي أهلها ويدفعون خراجها لإمام المسلمين ، فإذا تقبل هذه الأرض أحد من ولي أمر المسلمين لم يملكها ولم يصح له رهنها على دين . ولا يصح رهن العين الموقوفة سواء كانت أرضا أم دارا أم غيرهما من سائر الموقوفات ، وسواء كانت موقوفة وقفا عاما أم خاصا ، ويشترط أن يكون المال مما يمكن قبضه ويصح بيعه ، فلا يصح أن يرهن الطير المملوك إذا طار فلم يمكن قبضه ولم يؤمل عوده ، أو يرهن السمك المملوك إذا ذهب في الماء فلم يمكن الاستيلاء عليه بعد انطلاقه . [ المسألة 13 : ] يجوز لمتقبل الأرض الخراجية أن يرهن ما غرس فيها من شجر وما أنبت فيها من زرع وما أقام فيها من بناء ، ولا يصح على الأقرب أن يرهن الأرض معه بالتبعية ، وأما رهن الأرض مستقلة فقد ذكرنا في المسألة المتقدمة أن الأقوى عدم صحته . [ المسألة 14 : ] إذا رهن الانسان على دينه ما يملكه هو وما يملكه غيره ، صح الرهن في ما يملكه وكانت الصحة في ما يملكه غيره موقوفة على إجازة مالكه ، فإذا أجاز مالكه الرهن صح ، وإن لم يجزه كان باطلا ، ومثال ذلك أن